مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

62

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في الحال وعزم على عدم العود إليها في المستقبل ، قبلت توبته وتخلّص من المؤاخذة والمساءلة وسقط عنه العقاب . عدم سقوط الحقوق والتبعات بالتوبة : إذا كان في المعصية حقّ للَّه‌تعالى أو للعباد فلرفع المؤاخذة وشمول العفو الإلهي يجب التخلّص من تبعاتها وأداء الحقوق التي وجبت في ذمّته ، وإلّا استحقّ العقاب والمؤاخذة إمّا على ترك التوبة الصحيحة الجامعة للشرائط بناءً على القول بأنّ التخلّص من تبعات المعصية من شروط التوبة ، أو على ترك واجب من الواجبات بناءً على القول بأنّ التخلّص واجب مستقلّ برأسه وليس شرطاً لتحقّق التوبة ، فمن غصب مال الغير يجب عليه - مضافاً إلى الندم والعزم - ردّ ماله مع بقائه في يده وغرامة بدله مع عدم بقائه ، فلو لم يفعل ذلك استحقّ العقاب على ترك التوبة أو على ترك ردّ المال أو غرامة بدله . وقد فصّل الفقهاء هذه الحقوق والتبعات وكيفية إسقاطها عن الذمّة ، وهي إجمالًا كما يلي : أ - حقوق العباد : إن تعلّق بالمكلّف حقّ مالي - كالغصب ونحوه ممّا يتعلّق بأموال الناس - فيجب مع التوبة إبراء الذمّة منه ، وذلك بردّ أموال الناس إن كانت باقية في يده ، ويغرم بدلها إن لم تبق أو يتحلّل من المستحقّ فيبرئه منها « 1 » . وإن كان لا يتمكّن من المستحقّ لجهله به أو كان عارفاً غير أنّه لا يقدر على الخروج إليه منها ، فالتوبة بحسب القدرة وهو العزم على أنّه متى تمكّن من ذلك فعل « 2 » ، فإن مات مستحقّه فإنّه ينتقل إلى وارثه ، ويبرأ بدفعه إليهم وبإبرائهم منه « 3 » ، وإن كان معسراً نوى الغرامة له إذا قدر « 4 » . وإن تعلّق بالمعصية حقّ غير مالي كالقصاص والقذف فيجب على التائب أن يأتي إلى صاحب ذاك الحقّ ويمكّنه من

--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 540 . المسالك 14 : 216 - 217 . جواهر الكلام 41 : 111 . الشهادات ( الگلبايگاني ) : 218 . ( 2 ) المبسوط 5 : 539 . السرائر 3 : 524 . ( 3 ) الجامع للشرائع : 540 . المسالك 14 : 218 . ( 4 ) المسالك 14 : 217 . جواهر الكلام 41 : 111 .